الشيخ عبد الغني النابلسي

153

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

رتبة ( التقدم ) على الغير ( في رتبة العلم باللّه ) تعالى فقط ( هنا لك ) ، أي في رتبة العلم باللّه تعالى ( مطلبهم ) مما هو الكمال عندهم والفضائل والمزايا المعتبرة عندهم في ذلك لا غير ( وأما حوادث الأكوان ) والتقدم فيها من العلم بتأبير النخل ونحوه ( فلا تعلق لخواطرهم بها ) وليس وجود ذلك مما يكمل عندهم ولا عدمه مما ينقص ( فتحقق ) في نفسك ( ما ذكرناه ) من الكلام وتحفظ في فمه الاعوجاج الموجب للملام . ( ولما مثل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) لنا مطلق النبوة ( النبوّة بالحائط ) المبني ( من اللبن وقد كمل ) به صلّى اللّه عليه وسلم وتم بناؤه من حيث هو نبي فقط ( سوى موضع لبنة واحدة ) في أعلى ذلك الحائط بها يتم الحائط وتتساوى أطرافه والحائط الذي أشار إليه النبي عليه السلام بقوله : « مثلت لي الجنة في عرض هذا الحائط » « 1 » فإنه حائط النبوة هو الذي كان أمام النبي عليه السلام ، وهو حائط المسجد من تمثل الفاني وظهور الروحاني في صورة الجسماني ( فكان النبي عليه السلام ) من حيث نبوّته فقط ( تلك اللبنة ) الواحدة التي تم بها حائط النبوّة ، وارتفعت على جميع اللبن لتأخرها عن وضعهم واستكمالهم من حيث هم حائط بها ( غير أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يراها ) ، أي تلك اللبنة ( إلا كما قال : لبنة واحدة ) لعدم تبعيته صلّى اللّه عليه وسلم لغيره سوى ما يوحى إليه كما قال تعالى له قل إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [ يونس : 15 ] ، ولبنة من فضة لغلبة حكمه بالظاهر ، ومن كان قبله لبنة من ذهب لغلبة حكمه بالباطن . ( وأما خاتم الأولياء ) ولاية رسالة أو نبوّة أو إيمان فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذا من حيث هو ولي رسول وولي نبي وولي مؤمن . وخاتم بالأقسام الثلاثة ( فلا بد له من هذه الرؤيا ) ، من حيث كونه خاتم الأولياء على وجه مخصوص لا على الوجه الذي رآه نبينا عليه السلام ( فيرى ) خاتم الأولياء المذكور ( ما مثله به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) في الواقعة الكشفية ويرى بعين قلبه ( في الحائط ) المذكور ( موضع لبنتين ) في أعلى الحائط بحيث لو وضعتا كانت أحديهما فوق الأخرى بخلاف نبينا عليه السلام فإنه رأى موضع لبنة واحدة ( واللبن ) كله الذي بني منه ذلك الحائط ( من ذهب ) مشتق من الذهاب لكماله في الوجود فهو مشير إلى سر البطون ( ومن فضة ) مشتقة من الفض وهو الكسر والفك لكمالهما في العدم فهي إشارة إلى سر الظهور ( فيرى ) خاتم الأولياء المذكور ( اللبنتين اللتين ينقص الحائط ) المذكور ( عنهما ) في أعلاه ( ويكمل بهما ) فتساوى أطرافه ويتم بنيانه فهو بالنسبة إلى كل خاتم يراه كذلك ( لبنة ) العقل في

--> ( 1 ) رواه أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه الشافعي في تاريخ مدينة دمشق [ 7 / 20 ] .